ابن عربي

35

تفسير ابن عربي

غيره هو بها هو ولو لم تكن لم يوجد ذلك الشيء ، وهي الشاهدة بوحدانيته تعالى كما قيل : * ففي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد * تفسير سورة الأنبياء من [ آية 19 - 32 ] والعدل الذي قامت به السماوات والأرض هو ظل الوحدة في عالم الكثرة ، ولو لم يوجد هيئة وحدانية في المركبات كاعتدال المزاج لما وجدت ، ولو زالت تلك الهيئة لفسدت في الحال * ( فسبحان الله ) * أي : نزه للفيض على الكل بربوبيته للعرش الذي ينزل منه الفيض على جميع الموجودات عما تصفونه من إمكان التعدد . * ( يعلم ما بين أيديهم ) * أي : ما تقدمهم من العلم الكلي الثابت في أم الكتاب المشتمل على جميع علوم الذوات المجردة من أهل الجبروت والملكوت * ( وما خلفهم ) * من علوم الكائنات والحوادث الجزئية الثابتة في السماء الدنيا ، فكيف يخرج علمهم عن إحاطة علمه ويسبق فعلهم أمره وقولهم قوله * ( ولا يشفعون إلا لمن ) * علمه أهلا للشفاعة بقبوله لصفاء استعداده ومناسبة نفسه للنور الملكوتي * ( وهم ) * في الخشية من سبحات وجهه والخشوع والإشفاق والانقهار تحت أنوار عظمته . * ( أو لم ير ) * المحجوبون عن الحق * ( أن السماوات والأرض كانتا ) * مرتوقتين من هيولى واحدة ومادة جسمانية * ( ففتقناهما ) * بتباين الصور ، أو أن سماوات الأرواح وأرض الجسد كانتا مرتوقتين في صورة نطفة واحدة ففتقناهما بتباين الأعضاء والأرواح . * ( وجعلنا ) * أي : خلقنا من النطفة كل حيوان * ( وجعلنا ) * في أرض الجسد